اسماعيل بن محمد القونوي

401

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( والحثيث فعيل من الحث ) قال الليث الحث الإعجال يقال حثثت فلانا فاحتث وهو حثيث ومحثوث أي مجد سريع انتهى وعن هذا قال المص يعقبه سريعا . قوله : ( وهو صفة مصدر محذوف ) أي طلبا فيكون حثيثا مفعول مطلق مجازا . قوله : ( أو حال من الفاعل بمعنى حاثا ) إن جعل بمعنى الفاعل . قوله : ( أو المفعول بمعنى محثوثا ) إن جعل بمعنى المفعول إذ فعيل يجتمعهما لكن إن جعل صفة مصدر محذوف يكون بمعنى الفاعل لا غير . قوله : ( بقضائه ) أي بتعلق إرادته العلية حمل الأمر على القضاء لما فصله في سورة البقرة في تفسير قوله تعالى : وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ البقرة : 117 ] حاصله أن حدوث الأشياء لا بحقيقة أمر تكويني بل بتعلق الإرادة ولعل مراد صاحب الكشاف بقوله كأنهن مأمورات بذلك إشارة إلى ذلك . قوله : ( وتدبيره ) « 1 » أي وتقديره على ما اقتضت حكمته وسبقت به كلمته والفرق بين القضاء والتقدير مستفاد من تفسيرنا والتدبير في الأصل النظر في إدبار الأمور لتجيء محمودة العاقبة . قوله : ( وتصريفه ) أي وترديده وتكريره مرة بعد أخرى وهذا كالتوضيح للتدبير لا أمر مغاير له فلا إشكال بأنه كيف يمكن إرادة هذه المعاني الثلاثة من لفظ الأمر . قوله : ( ونصبها ) أي الشمس وما عطف عليها . قوله : ( بالعطف على السماوات ) أو على الأرض والجامع خيالي . قوله : ( ونصب مسخرات على الحال ) أي من الشمس الخ والمعنى مسخرات اللّه تعالى خلقها ودبرها كيف شاء فالباء في بأمره للصلة أو مسخرات لما خلقهن له بإيجاده وتقديره أو بحكمه كذا قاله في سورة النحل فالباء حينئذ سببية ويؤيد هذا الأخير قوله تعالى : وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ [ إبراهيم : 33 ] الآية . قوله : ( وقرأ ابن عامر كلها بالرفع على الابتداء والخبر ) أي حتى مسخرات أي الشمس مبتدأ وما سواها عطف عليها وسمي المبتدأ ميلا إلى المعنى قوله والخبر ناظر إلى مسخرات أي مسخرات خبر لها . قوله : ( فإنه الموجد ) ناظر إلى الخلق . قوله : ( والمتصرف ) ناظر إلى قوله والأمر المراد بالأمر ما أريد به في قوله بأمره قد مر تحقيقه لكن اكتفى هنا بالمتصرف ولم يقل فإنه القاضي والمدبر والمتصرف تنبيها على أن مآلها واحد كما أشرنا آنفا ثم المراد بالموجد الموجد لكل ممكن والمتصرف في الأشياء كلها كما صرح به في الكشاف ولو صرح المص لكان أولى . قوله : وهو صفة مصدر محذوف تقديره يطلبه طلبا حثيثا .

--> ( 1 ) لفظ وتدبيره ليست موجودة في النسخ التي بأيدينا ولعله موجود في النسخة التي وقعت مع المحشي مصححه .